محمود صافي
260
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
البلاغة 1 - الكلام المتسامح فيه : في قوله تعالى « وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ » . الإنسان إما معمر أي طويل العمر : أو منقوص العمر ، أي قصير ، فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال ، ولذلك صح قوله « وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ » ، فهذا من الكلام المتسامح فيه ، ثقة في تأويله بأفهام السامعين ، واتكالا على تسديدهم معناه بعقولهم ، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد ، وعليه كلام الناس المستفيض . يقولون : لا يثيب اللّه عبدا ولا يعاقبه إلا بحق . وما تنعمت بلدا ولا اجتويته إلا قل فيه ثوائي ، أي : كرهت المقام به . 2 - التمثيل : في قوله تعالى « وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ » . ويسميه بعضهم الاستعارة التمثيلية ، وهو تركيب استعمل في غير موضعه ، لعلاقة المشابهة ، وليس فيه ذكر للمشبه ولا لأداة التشبيه . وهذا مثال يوضحه ، وهو قولهم : « أنت تضرب في حديد بارد » فقد شبهت حال من يلح في الحصول على شيء يتعذر تحقيقه ، بحال من يضرب حديدا باردا ، بجامع أن كلّا منهما يكون عملا لا يرجى من ورائه أثر ؛ وليس في هذا التركيب ذكر للمشبه ولا لأداة التشبيه ، فهو إذن استعارة تمثيلية ، لأنه تركيب استعمل في غير ما وضع له ، والمشابهة ظاهرة بين المعنيين المجازي والحقيقي . وهذا النوع يكثر في الأمثال السائرة النثرية والشعرية ، كقولهم : « إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا » يضرب لمن يتطاول عليك ، أو للقوي يقع فيمن هو أقوى منه وأعنف . والمخاطب لم يكن ريحا ولم يلاق إعصارا . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 13 إلى 14 ] يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 )